جلال الدين السيوطي
119
التحبير في علم التفسير
نحو : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ ( 20 ) طه : 5 ] فإنّ الاستواء له معنيان : الاستقرار وهو المعنى القريب المورّى عنه لأنّه غير مقصود لتنزيه الحق عنه ، الاستيلاء وهو البعيد المقصود المورّى عنه بالقريب . وتارة تكون مرشّحة نحو : وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ [ ( 51 ) الذاريات : 47 ] فأيد تحتمل الجارحة وهو المورّى به ، وقد ذكر ممّا يلائمه البناء ، ويحتمل القوّة والقدرة وهو البعيد المقصود . وأمّا الاستخدام فلهم فيه تعريفان : أحدهما : أن يذكر لفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه ، ثمّ يؤتى بضميره مرادا به المعنى الآخر كقوله تعالى : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ ( 4 ) النساء : 43 ] الآية . فالصّلاة يحتمل أن تكون : فعل الصّلاة وموضع الصّلاة ، فأراد الأوّل بلفظها لقرينة : حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ والثّاني بقوله : إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ . الثّاني : أن يؤتى بلفظ مشترك ، ثمّ بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن الآخر الآخر كقوله تعالى : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ [ ( 13 ) الرعد : 38 ] الآية ، فلفظ « كتاب » يحتمل الأمد المحتوم ، والكتاب المكتوب ولفظ ( أجل ) يخدم المعنى الأوّل ، و ( يمحو ) يخدم المعنى الثّاني . النّوع الثّمانون : اللّفّ والنّشر هذا النّوع من زيادتي وهو : أن يذكر متعدّد على التّفصيل أو الإجمال ثمّ ما لكلّ من غير تعيين ثقة بأنّ السّامع يردّه إليه . ثمّ هو ثلاثة أقسام : أحدها : المرتّب نحو : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [ ( 28 ) القصص : 73 ] . وقوله : مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ [ ( 11 ) هود : 24 ] . الثّاني : المعكوس نحو : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ [ ( 3 ) آل عمران : 106 ] الخ . الثّالث : المشوّش ولا أستحضر الآن في القرآن مثاله .